ابن كثير

263

معجزات النبي ص

فيقال : هل فيكم من صحب من صاحبهم ؟ فيقال : نعم ، فيفتح اللّه لهم . وثبت في الصحيحين من حديث ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة قال : كنا جلوسا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزلت عليه سورة الجمعة وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ « 1 » فقال رجل : من هؤلاء يا رسول اللّه ؟ فوضع يده على سلمان الفارسي وقال : لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء ، وهكذا وقع كما أخبر به عليه السلام . وروى الحافظ البيهقي من حديث محمد بن عبد الرحمن ابن عوف عن عبد اللّه بن بشر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : والّذي نفسي بيده لتفتحن عليكم فارس والروم حتى يكثر الطعام فلا يذكر عليه اسم اللّه عز وجل . وروى الإمام أحمد والبيهقي وابن عدي وغير واحد من حديث أوس بن عبد اللّه بن يزيد عن أخيه سهل عن أبيه عبد اللّه بن بريدة بن الخصيب مرفوعا : ستبعث بعوث فكن في بعث خراسان ، ثم اسكن مدينة مرو ، فإنه بناها ذو القرنين ، ودعا لها بالبركة ، وقال : لا يصيب أهلها سوء « 2 » ، وهذا الحديث يعد من غرائب المسند ، ومنهم من يجعله موضوعا ، فاللّه أعلم . وقد تقدم حديث أبي هريرة ، من جميع طرقه في قتال الترك ، وقد وقع ذلك كما أخبر به سواء بسواء ، وسيقع أيضا . وفي صحيح البخاري من حديث شعبة عن قراب القزاز عن أبي حازم عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما هلك نبيّ خلفه نبيّ ، وإنه لا نبي بعدى وإنه سيكون خلفاء فيكثرون ، قالوا : فما تأمرنا يا رسول اللّه ؟ قال : فوا ببيعة الأول فالأول ، وأعطوهم

--> ( 1 ) سورة الجمعة ، الآية : 3 . ( 2 ) أحمد في مسنده ( 5 / 357 ) .